السيد محمد الصدر

32

منة المنان في الدفاع عن القرآن

في الحقيقة تمثل عصر النص ، والمجتمع الذي نزل فيه القرآن ، فيكون هو المعتمد في فهمه ، كمصدر رئيسي بلا إشكال . والمراد من الآراء المتحققة في المرتبة المتأخرة عن القرآن ، كل الآراء المعروضة بعد أخذ القرآن بنظر الاعتبار ومحاولة الاستفادة والاستظهار منه . فإن مثل هذه الآراء إنما تؤخذ كاجتهادات لأصحابها . وتكون غالبا قابلة للمناقشة ، ومتعارضة ومتعددة . ويمكن أن يكون لأي مفكر رأي بإزائها وفي مقابلها . ومن أمثلة ذلك الخلاف في قوله تعالى : قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ . في أن هذا المؤمن هل دخل الجنة حيا أم ميتا ؟ من حيث إن الآية لم تنص على موته . إذن ، فهو لا بد أن يكون حيا . ومن حيث إن دخول الجنة لا يكون إلّا بالموت ، فهو لا بد أن يكون قد مات ودخل الجنة . ومحل الشاهد أن كل ذلك وغير ذلك ، إنما هي استفادات بعد أخذ المدلولات القرآنية بنظر الاعتبار ، فتكون آراء خاصة بالمؤلفين ، وقابلة للمناقشة وقابلة لإفادات آراء أخرى بإزائها . فما هو المعتمد في الحقيقة في فهم القرآن الكريم ، هو القسم الأول من الآراء والاتجاهات ويكون حجة في إثباته عادة وغالبا ، دون القسم الثاني لا محالة . - 20 - [ طريقة العنونة والتبويب في الكتاب ] وستكون العناوين العامة في البحث الآتي ، هي عناوين السور ذاتها . ثم نعرض في كل سورة أسئلة وأجوبة ، نحاول أن تكون مرتبة بترتيب آيات السورة . حتى ما إذا انتهت السورة بدأنا بالسورة التي قبلها وهكذا أخذا بالمنهج القهقرى الذي التزمناه . وهذه الأسئلة إما بعنوان سؤال وجوابه ، كما هو الغالب ، أو بعنوان الإشكال مع رده أو بعنوان : إن قلت : قلنا . ونحو ذلك ، وكلها على أي